آقا ضياء العراقي
146
بدائع الافكار في الأصول
الجزئية التي تمس الحاجة إلى الدلالة عليها بخصوصها بألفاظ تخصها وهي المصطلح عليها بالأعلام أكثر من الالفاظ التي يمكن وضعها بإزائها وحينئذ تمس الحاجة إلى الاشتراك [ الأمر الثالث عشر ] في استعمال اللفظ في أكثر من معنى [ عقلا ] ( الأمر الثالث عشر ) في جواز استعمال اللفظ في أكثر من معنى فما يمكن استعماله فيه وحده لا يخفى ان المراد من المعنى في عنوان البحث هو المعنى الذي يكون تحت اللفظ والمراد بالإرادة الاستعمالية لا مطابق المعنى المستعمل فيه إذ هو أجنبي عن محل البحث ولا تنطبق عليه أكثر أدلة الامتناع من البراهين العقلية والقواعد الأدبية نعم ربما ينطبق عليه بعض أدلة القائلين بالامتناع مثل استدلالهم باستحالة تصور النفس في آن واحد أمورا متعددة بلحاظ واحد وسيأتي فيما يتعلق بهذا المعنى بعض الكلام ( ثم ) ان استعمال اللفظ في أكثر من معنى يتصور على انحاء ( أحدها ) ان يتصور معنى واحدا منتزعا عن أمور متعددة بالحمل الشائع كمعاني أسماء العدد من الاثنين والثلاث إلى ما فوقها وكأسماء الجموع مثل رهط وقوم فان معنى كل واحد من هذه الالفاظ مع وحدته مؤلف من وحدات متعددة بالحمل الشائع ولا يخفى ان هذا المعنى خارج عن محل النزاع قطعا ( وثانيها ) ان يكون المستعمل فيه عبارة عن معنيين أو أكثر يجمعها تصور واحد ويستعمل فيهما اللفظ باستعمال واحد « ثالثها » ان يتصور كل من المعنيين أو المعاني بلحاظ خاص به وكلا هذين النحوين محل للنزاع في هذا الامر والبحث في هذين النحوين « تارة » يكون بلحاظ القواعد الأدبية « وأخرى » بلحاظ القوانين العقلية فينبغي تفصيل الكلام في ضمن مقامات « المقام الأول » في جواز استعمال اللفظ في أكثر من معنى بنحو يكون كل واحد من المعنيين أو المعاني ملحوظا بلحاظ خاص به وعدم جوازه عقلا « والذي يقتضيه » التحقيق هو عدم جوازه لما عرفت سابقا من أن وضع اللفظ للمعنى ليس هو جعل اللفظ علامة عليه ولو بنحو التنزيل بل هو جعل اللفظ مرآة تحكي المعنى وتصوره للسامع واستعمال اللفظ في المعنى هو فعلية كون اللفظ الموضوع مرآة وحاكيا وبما ان المرآة ملحوظة حين استعمالها باللحاظ الآلي فيلزم من استعمال اللفظ الواحد في معنيين أو أكثر ان يلحظ ذلك اللفظ الواحد في آن واحد بلحاظين آليين لجعل